أخبار دولية

تركيا تدعم الحكومتين للتمدد نحو شرق ليبيا

الصراع السياسي المُشتعل في ليبيا منذ سقوط حكم الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011 يتطور مع مرور الوقت بشكل سلبي ويؤثر بصورة واضحة على حياة المدنيين وأبناء الشعب الليبي أجمع.

ويعود السبب في ذلك هو تدخلات دول الغرب بصورة غير مباشرة في الشأن الداخل الليبي وتجنيدهم لبعض الشخصيات السياسية الليبية من أجل تحقيق أطماعهم والسيطرة على الأراضي الليبية وثرواتها المتمثلة في الذهب الأسود في المقام الأول.

ونرى أن الصراع السياسي في ليبيا أصبح غطاء ساتر لما يتم تدبيره من دول الغرب لإزاحة كل من يقف عقبةً في طريق تحقيق أهدافهم وأطماهم في ليبيا، وأكبر مثال على ذلك هو الصراع القائم بين رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، ورئيس حكومة الإستقرار المُكلف من مجلس النواب الليبي، فتحي باشاغا.

ففي مارس الماضي أعلن رئيس مجلس النواب الليبي المستشار، عقيلة صالح، عن تعيين حكومة جديدة خلفاً لحكومة الوحدة الوطنية التي فشلت في إجراء الإنتخابات الرئاسية ديسمبر الماضي، وتكليف وزير الداخلية السابق بحكومة الوفاق، فتحي باشاغا، رئيساً لها.

هذا القرار قُوبل بالرفض من قبل رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة والذي أكد على تمسكه بمنصبه إلى حين إجراء إنتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة.

ومنذ شهر مارس بدأت حرب التصريحات بين الدبيبة وباشاغا، إلى أن تحولت حرب التصريحات إلى حرب على أرض الواقع عندما حاول الأخير دخول طرابلس وتولي مهامه منها، وفور دخوله للعاصمة الليبية إندلعت إشتباكات مُسلحة بين الميليشيات والمرتزقة المتواجدة في طرابلس ليخرج منها منعاً لإراقة الدماء حسب قوله.

هذه المحاولة نتج عنها إعلان مجلس النواب الليبي على أن تكون مدينة سرت مقراً للحكومة الجديدة بعيداً عن سطوة الميليشيات المسلحة الموالية لرئيس حكومة الوحدة الوطنية. لكن لهذا القرار أبعاد أخرى.

حيث ينحدر كل من فتحي باشاغا وعبد الحميد الدبيبة من مدينة مصراتة، وقد عقد كلاهما إجتماعات عديدة مع قادة الميليشيات، ونتج عن هذه الإجتماعات التوصل إلى خطة تصب في مصلحة جميع الأطراف وتحقق مصالح أطراف خارجية فشلت سابقاً في تحقيقها، وهي التمدد نحو الشرق الليبي، حيث يقع مقر القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية بقيادة المشير خليفة حفتر.

وهنا نتحدث عن تركيا، الداعم الأول للميليشيات والمرتزقة في العاصمة طرابلس، فقد سعت مراراً وتكراراً الى مد نفوذها نحو الشرق الليبي، لكن وبفضل تواجد المشير خليفة حفتر وقيادته الحكيمة، فشلت تركيا في نشر مرتزقتها في مواقع تمركز قوات الجيش الوطني الليبي.

كما إستغلت تركيا الفوضى السياسية في ليبيا، ووجود حكومتين كِلا رئيسَيها ذو علاقة وطيدة بها، قررت أن تستغل الموقف وتمتد نحو الشرق. فقد كشف مصدر عسكري مطلع، عن مخطط تركي لإنشاء قاعدة جوية عسكرية جديدة، جنوب شرقي مدينة مصراتة، وغربي مدينة سرت، لدعم تواجد القوات التركية في المنطقة.

وأكد المصدر في تصريح له أن فرق تركية متخصصة في سلاحي الجو، والدفاع الجوي، باشرت في تقييم الموقع الذي تم تحديده، في مهبط النموة الذي يبعد عن مدينة مصراتة حوالي 72 كم في اتجاه الجنوب الشرقي، بالقرب من منطقة السدادة التي تتوسط المنطقة الوسطى بالكامل.

وبين المصدر، ان إعادة تأهيل هذا المهبط، وتحويله إلى قاعدة عسكرية، سيكون بمثابة نقطة متقدمة للتواجد التركي في اتجاه وسط وشرق ليبيا، بالنظر للموقع المميز الذي سيمكن الطائرات الحربية، والطيران المسير  التركي، من التحرك بشكل أكثر يسر مما كان عليه عندما كان يعتمد على مواقع في عمق مدينة مصراتة، وغيرها باتجاه الغرب، فهذا المطار يبعد حوالي 70 كم عن قاعدة الكلية الجوية مصراتة، و170 كم عن قاعدة القرضابية بسرت، و290 كم عن قاعدة الجفرة.

وبحسب المحللين والخبراء في الشأن الليبي، فإن الخلاف القائم بين عبد الحميد الدبيبة وفتحي باشاغا ما هو إلا غطاء على المخطط التركي في ليبيا، والذي يهدف لبسط النفوذ التركي في جميع ربوع ليبيا، وفي نفس الوقت يخدم الأطراف السياسية في ليبية المتخوفة من إستمرار تواجد خليفة حفتر في المشهد السياسي الليبي، الذي وفي حال إجراء إنتخابات رئاسية حرة ونزيهة سيكون هو المرشح الأول لقيادة البلاد، ويُنهي حالة التدخل الأجنبي السافر في الشأن الليبي.